الضغط الدموي المرتفع High blood pressure الضغط الدموي المرتفع High blood pressure

 
الضغط الدموي المرتفع High blood pressure
 
إن نسبة مرض ارتفاع ضغط الدم (التوتر المفرط Hypertension) عند الإنسان في ارتفاع مستمر وذلك مع زيادة وطأة التوتر والقلق فيحياتنا العصرية وخاصةً في المدن حيث الازدحام السكاني ومشاكل النقل وسوء التغذيةوتلوث البيئة ومشكلات الحياة المتنوعة. وعلى أقل تقدير فإن شخصاً واحداً بين كلعشرين شخصاً يعانى من ارتفاع ضغط الدم ويحتاج إلى علاج وللأسف فإن نصف من يعاني منهذا المرض في الغالب لا يعرف أن ضغط دمه مرتفع يحتاج إلى علاج كما أن نصف الذينيعلمون بمرضهم لا يتلقون العلاج اللازم له لذلك ينصح بقياس ضغط الدم لديهم كل ستةأشهر خاصةً بعد تجاوز سن الثلاثين من العمر أو في حالات زيادة الوزن أو في حالاتتوارث المرض بين أفراد العائلة الواحدة.

ولكي تتعرف على مرض ارتفاع ضغط الدموأسبابه وكيفية السيطرة عليه بشكل أفضل ننصح أن تقوم أولاً بإلقاء الضوء علىالقلبوكيفية عمله والدورةالدموية.

ما هو ضغط الدم؟
تقوم الشرايين بتنظيم الضغط وكمية الدم المارة بهاعن طريق التمدد والتقلص المنتظم مع نبضات القلب فإذا ما فقدت هذه الشرايين مرونتهالأي سبب من الأسباب عندها تزيد مقاومة الشرايين لمرور الدم فيرتفع ضغط الدم ولذلكفإن مقاومة جدران الشرايين لمرور الدم يعتبر عاملاً هاماً لمعرفة مستوى ضغط الدموالسيطرة عليه.

وهناك نوعان من الضغط يتم قياسها، الضغط الانقباضي Systolic ويقاس عندما ينقبض القلب أثناء عملية الضخ، والضغط الانبساطي Diastolic ويقاس عنداسترخاء القلب لاستقبال الدم القادم من الجسم.

كيف يقاس ضغط الدم؟ 
يتم قياس ضغط الدمبربط كُم مطاطي حول الذراع الأيسر ثم نفخ الهواء فيه وملاحظة كمية الضغط اللازملوقف جريان الدم خلال الشريان الموجود تحت الكُم بالإنصات إليه عبر السماعة الطبيةويسجل قياس ضغط الدم على هيئة رقمين يسمى الرقم الأول الضغط الانقباضي systolic أماالرقم الثاني فيسمى الضغط الانبساطي diastolicووحدة قياس الضغط هي الملليمتر زئبق،والجهاز الذي يقيس ضغط الدم يدعى سفيقنومونوميتر Sphygmomanometer وقد اقترحت منظمةالصحة العالمية أنه عندما يصل ضغط الدم عند الإنسان أكثر من 140/95 فإنه يعد غيرطبيعي، وقد تم مؤخراً تصنيف وتقسيم ضغط الدم على حسب شدته وهوكالآتي:
التصنيف
الضغط الانقباضي
الضغط الانبساطي
الضغط المثالي Optimal
120
80
الضغط الطبيعي Normal
130 أو أقل
85 أو أقل
الضغط فوق الطبيعي H. Normal
130-139
85-89
ضغط مرتفع من الدرجة الأولى Grade-1
140-159
90-99
ضغط مرتفع من الدرجة الثانية Grade-2
160-179
100-109
ضغط مرتفع من الدرجة الثالثة Grade-3
180 أو أعلى
110 أو أعلى
 
معلومات تهمك 
·         ارتفاع ضغط الدم أكثر انتشاراً وشدة عند الزنوجوتصل نسبة الإصابة به بين الأمريكيين السود والبيض 1:4، كما لوحظ أن حدوث ارتفاع فيضغط الدم يزيد أيضاً عند الهنود الغربيين.
·         يرتفع ضغط الدم في معظم المجتمعات والأجناس معتقدم العمر.
·         ارتفاع ضغط الدم يكون أكثر انتشاراً عند الرجالبالمقارنة بالنساء في مرحلة الشباب أما عند التقدم بالعمر فيصبح أكثر شيوعاً عندالنساء (بعد سن اليأس).
·         تم اكتشاف وسيلة يمكن الاعتماد عليها لقياس ضغطالدم في عام 1905، وفي عام 1950 اكتشفت عقاقير فعالة لعلاج ارتفاع ضغط الدم.
أنواع ارتفاع ضغط الدم يوجدنوعان رئيسان من ضغط الدم المرتفع:
1.      الأول النوع الابتدائي أو الأساسي Essential Hypertension وهو الأكثر انتشاراً وشيوعاً في العالم كما أنه لا يعرف سبب معينلحدوثه وهو النوع الذي سوف نتطرق إليه بشيء من التفصيل.
2.      الثاني النوع الثانوي Secondary Hypertension وهذاالنوع يحدث بسبب مرض يؤدي إلى ارتفاع في ضغط الدم مثل أمراض الكلى أو الشريانالأورطي أو أمراض بعض الغدد الصماء في الجسم، وبالتالي فإن علاج هذه الأمراض يصاحبهنزول في ضغط دم المريض وهذه الحالات لا تتعدى عن 1% من حالات ارتفاع ضغط الدم.
ما هي أسباب ارتفاع ضغط الدم الأساسي؟
كما ذكرنا سابقاً، السبب الحقيقي غير معروف فيارتفاع الضغط لدى المرضى ولكن هناك عوامل رئيسة تلعب دوراً هاماً في جعل المريضأكثر تعرضاً لهذا المرض عن غيره من الناس ومنها:
·         الوراثة 
لقد أثبتت الدراسات أنه في حالة وجودإصابة لدى أحد الوالدين بارتفاع ضغط الدم فإن احتمال الإصابة لدى الأبناء لهذاالمرض هو 25% أما إذا كان كلا الوالدين مصاباً بهذا المرض فقد تصل نسبة إصابةالأبناء بالمرض هو 90%.
·         الإفراط في تناول الأملاح 
لقد لوحظ أن الأشخاصالذين يتناولون كميات كبيرة من الملح مثل اليابانيون وسكان كوريا الجنوبية يشيعبينهم هذا المرض حيث أنهم يتناولون السمك المملح واللحم المحفوظ بكميات كبيرةوالعكس صحيح فإن بعض المناطق في اليابان الذي يميل أهلها إلى تناول القليل من الملحفي الطعام فأن نسبة تعرضهم لمرض ضغط الدم أقل.
·         زيادة الوزن
لقد لوحظ أيضاً أن احتمال حدوث ضغطالدم عند الشخص البدين هو أكثر منه عند الشخص العادي، كما لوحظ أن تنقيص الوزن لدىمرضى ضغط الدم البدينين يحسن من حالاتهم بدرجات متفاوتة.
·         التوتر والكبت والقلق
إن شخصية الفرد تلعبدوراً هاماً في قابلية الشخص بالإصابة بارتفاع ضغط الدم حيث أن استجابة الشخصللتوتر والقلق والكبت من مسببات ارتفاع ضغط الدم حيث أن جسم الإنسان في هذه الحالاتتفرز مادة الأدرينالين التي ترفع ضغط الدم.
·         العمر والجنس
إن المتقدمين في السن أكثر تعرضاًللإصابة بهذا المرض من الشباب وقد يكون السبب في ذلك هو أن شرايين الشخص كبير السنتكون متصلبة مما يؤدي إلى ارتفاع في الضغط الانقباضي بصفة خاصة ويمكن القول بأنالإصابة لدى النساء أكبر من نسبتها عند الرجال.
·         الإدمان على الكحول أو التدخين
من الثابت أنتناول الكحول بكميات كبيرة يسبب ارتفاع ضغط الدم كما أن التدخين يعتبر سبباًرئيسياً لبعض أمراض القلب مثلتصلب الشرايينوالجلطةوارتفاع ضغط الدم وزيادة ضربات القلب.
·         حبوب منع الحمل
إن حبوب منع الحمل تحتوي علىهرموني الإستروجين والبروجستيرون وكلاهما يسببان ارتفاع في ضغط الدم لذلك ينصحالأطباء النساء اللاتي يستخدمن حبوب منع الحمل بفحص ضغط دمهن كل ستة شهور وخاصةًإذا كن مدخنات.
ما هي أعراض ارتفاع ضغط الدم؟
أغلب مرضى ضغط الدم لايشعرون بأية أعراض لذلك سمي بالقاتل الصامت أما بعضهم قد يشعرونبصداعأو بدوخة وتعب وتوتر وهذه الأعراض تنشأأيضاً عن بعض الأمراض الأخرى لذلك لا يمكن معرفة ما إذا كان المريض مصاب بهذا المرضإلا بالفحص وقياس ضغط دم المريض.

ما هي مضاعفات ارتفاع ضغط الدم؟
إذا لم يتم معالجة ارتفاع ضغط دم المريض فإنه قديشكو من مضاعفات تعتبر خطيرة ولا يمكن الشفاء منها في بعض الأحيان ومن أهم الأعضاءالتي تتأثر أكثر من غيرها في الجسم هي الدماغ والكلى والقلب وذلك نتيجة انخفاض تدفقالدم أو إعاقته تماماً إلى تلك الأعضاء
1.      آثاره على القلب
إن القلب لدى مرضى ضغط الدم لايتلقى كمية كافية من الدم والأكسوجين مما قد يحدث انسداد في الشريان التاجيوبالتالي يشعر المريض بآلام في الصدر (اهتياج الصدر) وعند بذل أي مجهود قد يحدثللمريض نوبة قلبية، كما أن النقص المزمن في تروية القلب بالدم قد يؤدي إلى موت جزءمن عضلة القلب وعادةً ما تكون في عضلة البطين الأيسر مما قد يؤثر على البطينينوالشرايين وفي هذه الحالات يتوقف القلب عن النبض مما يتسبب في أغلب الأحيان إلىالوفاة.
2.      آثاره على الدماغ
عندما تقل تروية منطقة الدماغبالدم بسبب ضيق الشرايين ينتج عن ذلك نوبة. هذه النوبة تكون على صورة فقدان مفاجئللقوة والإحساس بالشلل أو قد ينشأ عنها شلل في الطرفين العلوي والسفلي من أحدالجانبين، وقد تحدث النوبة (السكتة الدماغية) نتيجة تمزق أحد الشرايين في الدماغ أوبسبب تكون جلطة في الدماغ مما يؤدي إلى توقف مؤقت أو دائم في وصول الدم إلى الدماغوتكوُّن انتفاخ حول هذه الخلايا مما يسبب أيضاً في التأثير على وظائف الدماغوبالتالي دخول المريض فيغيبوبةوفي معظم الأحيان حدوث الوفاة.
3.      آثاره على الكلى
عندما تقل التروية الدمويةللكلى نتيجة ارتفاع ضغط الدم فإن وحدات الكلية تتأثر فتبدأ قابليتها لإزالة الفضلاتوالسموم تنخفض (القصور الكلوي) وبالتالي فإن المواد السامة تتراكم فيالدم.

ويمكن أن نختم الموضوع بالإشارة إلى أن الأشخاص الذين لم يُعالجوا منارتفاع ضغط الدم لديهم لن يعيشوا فترة أطول من أصحاب الضغط الدموي العادي لذلك وجبالتركيز على أهمية السيطرة على ضغط المريض لوقايته من المضاعفات الخطيرة التي قديحدثها.
ما هو العلاج؟
إن علاج مرضارتفاع ضغط الدم قد يكون طويل الأمد أو إن صح التعبير أبدياً وذلك لأن العلاجبالعقاقير لا يشفي المرض ولكن يسيطر عليه وبالتالي فإن اتباع إرشادات الطبيبالمعالج مهم جداً كما أن إيقاف الدواء دون استشارة الطبيب بحجة أن ضغط دمه أصبحعادياً يعتبر أمراً خطيراً حيث أنه بمجرد توقف المريض عن تناول الأدوية الخافضةللضغط تعيد المرض مرة أخرى.

ويمكن القول بأن علاج ضغط الدم ينقسم إلى قسمين،العلاج بغير الأدوية Non medical treatment والعلاج بالأدوية Medical treatment.
1.      العلاج بغيرالأدوية Non medical treatment
يجب على المريض إتباع الإرشادات التالية وذلكلأهميتها:
o        تخفيف الوزن إذا كان المريض بديناً.
o        التقليل من تناول ملح الطعام ويمكن استبدالهبالليمون وأيضاً التقليل من تناول المخللات والأجبان أو الأسماك المالحة.
o        التوقف عن شرب الكحول.
o        التوقف عن التدخين وخاصةً النساء اللاتي يستخدمنحبوب منع الحمل.
o        التقليل من تناول الأطعمة الغنية بالدهون.
o        تغيير نمط حياته بالبعد بقدر الإمكان عن أسبابالتوتر والقلق والضغط النفسي.
2.      العلاج بالأدوية Medical treatment
لقد ذكرنا بالسابق بأنه في كثير من الأحيان لا يشعر مريض ضغطالدم بأي شيء ولذلك فإن تقبله لتناول العقاقير الخاصة بضغط الدم يكون قليلاً خاصةًوأن بعض هذه العقاقير لها آثار جانبية كما أن بعضها مرتفعة التكاليف لذلك يمكنالقول بأن المرض لا يشعر بالاستفادة من الدواء ولكن يشعر بآثاره الجانبية وتكلفتهالعالية.

ومن هذا المنطلق وجب على الطبيب المعالج توعية المريض وإقناعهباستخدام هذه الأدوية وذلك لتجنب ما قد يحدث له من مضاعفات خطيرة سبق الحديث عنهاوهناك أنواع عديدة من العقاقير التي تستخدم لتخفيض ضغط الدم نذكر منها الآتي:
o        العقاقير المدرة للبول Diuretics 
وهذه الأدويةتخفض الضغط عن طريق زيادة التبول ومثالنا على هذه الأنواع مجموعة الثايازايد Thiazide group ومن أهم ميزات هذا الدواء أنه سهل الاستخدام ومعروف منذ فترة طويلةكما أنه قليل التكلفة ومن مشاكله المتوقعة عدم تحمل المريض كثرة التبول كما أن طولاستخدامه يُفقد الجسم كمية كبيرة من البوتاسيوممما يؤدى إلى شعورالمريض بالتعب وضعف العضلات وفقدان الشهية، كما أن مدرات البول تزيد من معدلاتالدهون الثلاثيTriglycerides في الدم كما تقلل من تحمل السكر.
o        مجموعة الصادات الودية (محصرات البيتا) Beta-Blockers 
مثل البروبرانولول Propranolol والميتوبرولول Metoprolol وهذهالأدوية تبطل تأثير الأدرينالين عند مستقبلات الفعل الأدرينالي بيتا الموجود فيالقلب مما تقلل من سرعة ضرباته وبالتالي انخفاض الضغط، ومن أهم مشاكلها أنها تسببتقلص في القصبات الهوائية وبالتالي التسبب في ضيق في التنفس وكذلك لها تأثير سلبيعلى دهنيات الدم كما تقلل من مفعول الأنسولين لدى مرضى السكر لذلك لا ينصحباستخدامها للمرضى الذين يشكون منالربوأوالسكر المعتمد على الأنسولين، كما أن المريض قد يشعر ببرودة في اليدين أو القدمينوخاصةً في فصل الشتاء.
o        مانعات الكلس (معيقات قنوات الكلس) Calcium Channel Blocker
مثل النيفيدبين Nifedipine. هذه الأدوية تمنع دخولالكالسيومإلى العضلات الملساء فيالشرايين مما تقلل من تقلص تلك الشرايين وبالتالي ينخفض ضغط الدم، كما أنها تقلل منسريان السيالات الكهربائية فتقلل من سرعة ضربات القلب. ومن آثارها الجانبية شعورالمريضبالصداعوالإمساكوبعض الآلام في منطقة المعدةكما أنها تسبب احمرار في الوجه.
o        مانعات أو مثبطات الأنزيم المسؤول عن تحويل مادةالأنجيوتينسينAngiotensin Converting Enzyme Inhibitors 
مثل الكابتوبريل Captopril وهذه الأدوية تعمل على منع الأنزيم المسؤول عن تحويل مادة الأنجوتينسنرقم واحد إلى مادة الأنجوتينسين رقم اثنان (المركب النشط) وبالتالي تتوسع شرايينالدم لتستوعب كمية أكبر من الدم، كما أن مادة الألدوستيرون تقل وبالتالي تزيد نسبةخروج الماء ملح الصوديومعنطريق الكلية فينخفض ضغط الدم ومن ميزات هذه الأدوية أنها أيضاً تستخدم في علاج هبوطالقلب Heart Failure كما أنها لها تأثير إيجابي على دهون الدم وتزيد من حساسيةالأنسولين لدى مرضى السكر. ومن أهم آثارها الجانبيةالسعال (الكحة الناشفة Dry Cough) مما يجعل المريض في بعض الأحيان يتوقف عن استخدامها.
o        مجموعات أخرى
توجد مجموعات أخرى تستخدم أيضاًفي تخفيض ضغط الدم مثل
§         الموسعات الوعائية Vasodilators 
§         الأدوية مركزية الفعل Central acting drugs 
§         الأدوية الأدرينالية الفعل Adrenergic drugs 
§         الأدوية المهدئة Sedatives and Tranquilizers